البيداغوجيا الفارقية :
إن البيداغوجيا الفارقية هي بيداغوجيا السيرورات، أي إنها تستخدم إطارا مرنا تكون التعلمات ضمنه واضحة ومتنوعة بما فيه الكفاية حتى يتمكن المتعلمات والمتعلمون من التعلم وفق مساراتهم الخاصة المرتبطة بامتلاك المعارف والمهارات، ووفق إجراءات وعمليات تهدف إلى جعل التعليم متكيفا مع الفروق الفردية بين المتعلمات والمتعلمين.
فهي تقوم على التباينات بين المتعلمات والمتعلمين من حيث :
الفوارق الذهنية : أي المتصلة بدرجة اكتساب المعارف المفروضة من قبل المؤسسة وفي ثراء سيروراتهم الذهنية · التي تتناسق ضمنها تمثلات مراحل النمو الإجرائية، صور ذهنية، طريقة التفكير واستراتيجيات التعلم؛
الفوارق السوسيو- ثقافية : وتتمثل في القيم، المعتقدات، ثقافة الأسر، اللغة، الرموز، التنشئة الاجتماعية، المكانة الاجتماعية، الثقافة... إلخ؛
الفوارق السيكولوجية : إن لمعيش المتعلمات والمتعلمين الأثر الكبير في شخصيتهم وحافزيتهم وإرادتهم واهتمامهم وإبداعهم وفضولهم وطاقتهم ورغبتهم وتوازنهم وإيقاعاتهم... وتتسم البيداغوجيا الفارقية بكونها :
تفريدية : تعترف بالمتعلم كفرد له تمثلاته الخاصة، وله تعامل خاص مع وضعية التعلم ؛ ·
متنوعة ومتعددة لأنها تقترح مجموعة من المسارات التعليمية تراعى فيها قدرات المتعلم(ة)، وهي بذلك تتعارض مع التصور الذي يرى أن الجميع ينبغي أن يعمل بنفس الإيقاع، في نفس المدة الزمنية، وبنفس المسارات. فهي تقترح إجراءات متنوعة، ووضعيات تعليمية-تعلمية في إطار مسارات بيداغوجية مختلفة، وكذلك طرقا ووسائل مختلفة لإنجازها، وفي إطار تعامل مرن مع استعمالات الزمن؛
تعتمد توزيعا للمتعلمات والمتعلمين داخل بنيات مختلفة تمكنهم من العمل حسب مسارات متعددة؛ وتجعلهم يشتغلون · على محتويات متمايزة بغرض استثمار أقصى إمكاناتهم، وقيادتهم نحو التفوق والنجاح...؛
تجعل المتعلم(ة) في مركز اهتمام العملية التعليمية-التعلمية وتهتم بحاجاته وإمكانياته وقدراته تهيكل المحتوى بكيفية متدرجة، وذلك إما حسب تدرج متشعب لمضامينه، أو حسب تدرج خطي لما يشتمل عليه.