مترجم عن'We lost our houses, our cars, our men': call to protect Mosul civilians للكاتب Fazel Hawramy and Kareem Shaheen 
ناصر جبوجا
دعت منظمات حقوق الإنسان الحكومة العراقية إلى حماية الأبرياء والتحقيق في قتل المدنيين.
بقي المدنيون في مدينة الموصل مهددين بشكل يدعو للقلق وتحت كارثة حقيقية تحدق بهم، وقالت منظمات حقوق الإنسان إنها طالبت الحكومة العراقية باتخاذ خطوات بشكل عاجل من أجل حماية المواطنين الأبرياء، والتحقيق في انتهاكات واسعة طالت حياة المدنيين في المدينة.
وفي هذا الصدد كتب الصحافي فازل حاورامي من السليمانية في العراق، تقريرًا لصحيفة «الجارديان»، يصف فيه الأوضاع في الموصل بعد تحريرها من مقاتلي داعش. وجاءت الدعوات من طرف عمال الإغاثة وناشطي حقوق الإنسان بالموازاة مع محاولات القوات العراقية السيطرة النهائية على آخر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في المدينة التي أعلن فيها زعيم المتطرفين، أبو بكر البغدادي، عن قيام «خلافته»، منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات.
وينقل التقرير عن لين معلوف، مديرة أبحاث لدى منظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط: «إن الرعب الذي عايشه سكان الموصل والاستهتار بحياة الأفراد من جميع الأطراف المتحاربة يجب أن لا يذهب دون عقاب». وأضافت: «عائلات بأكملها تم تصفيتها، ومن بينهم من لا يزالون مدفونين تحت الأنقاض إلى اليوم. إن سكان الموصل يستحقون أن يعرفوا، من حكومتهم، أنه ستكون هناك عدالة وتعويض عن الأثر المروع لهذه العملية».
كان رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أعلن الانتصار في معركة الموصل يوم الأحد الماضي، بعد تسعة أشهر في حملة لدحر المجموعة الإرهابية من المدينة الأكثر كثافة بالسكان التي كانت تحت سيطرتها. وأضاف يوم الاثنين أن هذا الانتصار سجل «فشل وانهيار التنظيم الإرهابي».
ويقول التقرير إن هذه الهزيمة جعلت «داعش» يفقد أهم معقل رئيس له في العراق، متراجعًا بذلك إلى جحوره في الصحراء بعد تقهقر سريع من المراكز التي سيطر بها على مساحات واسعة من سوريا والعراق.
ويرى الكاتب أن تحرير الموصل سلط الضوء على معضلة المدنيين في المدينة، والذين تم تهجير الآلاف منهم حيث سيكونون بمثابة لاجئين في الداخل لشهور لحين إعادة بناء المدينة، تحت شمس صيف العراق الحارقة. وقد استعملهم المسلحون كدروع بشرية في محاولة لتقوية مقاومتهم لتقدم الجيش العراقي، ويعتقد أنهم قتلوا نتيجة الضربات الجوية لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة التي قامت بدعم الجيش العراقي.
كما تم التحقيق مع العديد منهم لتحديد ما إذا كانوا على صلة مع التنظيم أو تعاونوا معه، العملية التي أدت في الماضي إلى الاختفاء القسري، على الرغم من أن المسؤولين العراقيين تعهدوا بمنع أية تجاوزات خارج نطاق القضاء.
وقد ألح مسئول حقوق الإنسان بالأمم المتحدة على الحكومة العراقية ضرورة ضمان حقوق الإنسان. ونقل التقرير عن زياد رعد الحسين متحدثًا الأربعاء، أن سقوط الموصل كان «نقطة تحول» في الصراع ضد تنظيم الدولة، لكنه حذر من أن التنظيم يستمر في تعريض المواطنين «لرعب يومي» في معاقله المتبقية، كتل عفر وهويجة. ومهما كان «رعب» جرائم التنظيم، فإنه «لا مكان للثأر».
وكما نقل الكاتب عن ميلاني ماركهام، المتحدث باسم مجلس اللاجئين النرويجي، والموجود حاليًا على الأرض بالقرب من الموصل، قوله:
«كلما اقتربت من خط الجبهة الغربية للموصل، كانت الحاجة أكبر وكان من الصعب تحقيق تلك الحاجيات. فمعظم الناس الذين يعيشون هناك موجودون تحت الحصار لشهور بلا مأكل، أو ماء أو دعم طبي. وحالتهم بائسة وحتى الآن تمنعنا المواجهات من الوصول إليهم».
وأضاف ماركهام أن الحكومة العراقية والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة كانوا مسؤولين الآن على حماية المدنيين العراقيين «الذين خذلوا المرة تلو الأخرى» مع مساعدة مشاريع إعادة البناء أيضًا والعدالة لمعاناتهم. وقال العاملون في المجال الإنساني إن اللاجئين كانوا يعانون في المخيمات التي أقيمت لهم، والتي تفتقد المأكل الكافي والماء والكهرباء للعيش قساوة حر الصحراء.
وينقل التقرير معاناة صالح محمد، وهو أحد اللاجئين من غرب الموصل، ويقيم في أحد مخيمات اللاجئين قرب المدينة قال إنه لا يستطيع العودة إلى المدينة لأنه لا توجد هناك أية خدمات وأن الكثير من أحيائه دمرت في المواجهات.
«أخوان لي مفقودان.. ولا أعرف ما إذا كانا على قيد الحياة أم لا»، يضيف محمد صالح (36 عامًا). «دمر منزلي أثناء القتال وجئنا إلى هنا الأسبوع الماضي. لا يوجد أمن في الموصل الآن لأنه حتى في شرق الموصل لا تزال هناك خلايا نائمة لداعش وهم يضربون بين الفينة والأخرى».
ذكرت حفصة (40 عامًا) النازحة عن الموصل أيضًا، والتي تقيم في أحد المخيمات مع ثمانية من أبنائها، أن العديد من أقربائها ضمن المفقودين، «لقد فقدنا كل شيء، لقد فقدنا منازلنا، سياراتنا، ورجالنا».
وأضافت: «لن أعود إلى الموصل في أي وقت قريب. لا توجد حياة هناك، كل شيء مدمر في غرب الموصل. الحياة في المخيم ليست مثالية ولكن يوجد هنا أمن ولا يهددك أحد أو يسلبك. إن مستقبل الموصل يوجد في يد الشعب والحكومة، وهم يحتاجون أن يعملوا جميعًا إذا كانوا يرغبون في إعادة الحياة للموصل».
وفي السياق ذاته، طالب تقرير نشرته منظمة العفو الدولية الثلاثاء، بشكل عاجل بتأسيس لجنة مستقلة للتحقيق في قتل المدنيين من قبل جميع الأطراف في المواجهات، بما فيها القوات البريطانية التي أخذت جزءًا في حملة القصف. ويوثق التقرير 45 هجمة قتلت على الأقل 426 مدنيًا، وأوضح أن تنظيم الدولة استعمل دروعًا بشرية ولكن التحالف فشل في تكييف تكتيكاته واستمرت في استعمال أسلحة غير دقيقة ذات مساحة تأثير واسعة في مدينة ذات كثافة سكانية عالية.
قالت منظمة العفو الدولية إنه «يجب أن تكون شراسة قتل المدنيين خلال العمليات العسكرية لاستعادة الموصل معترفًا بها للعموم على أعلى مستوى في الحكومة العراقية وفي الدول التي دخلت في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة».
ويضيف التقرير: «قادت المملكة المتحدة ما يزيد عن 700 ضربة جوية كجزء من عملية استعادة الموصل، وقالت المنظمة إنه على وزارة الدفاع البريطانية تأسيس لجنة خاصة للتحقيق في مزاعم مقتل مدنيين».
ويختتم الكاتب التقرير بما صدر عن اللجنة الأممية العليا للاجئين في تصريح لها: «بينما يمكن أن تكون هناك نهاية للمواجهات العسكرية في الموصل، يمكن القول إنه لا توجد حاليًا نهاية في الأفق للأزمة الإنسانية، إن مئات الآلاف هجروا جراء القتال».